ابن أبي الحديد

75

شرح نهج البلاغة

من الحق والتيسر له وهذه خلة تفسد بها آداب الرعية ، وتنتقص بها أموال الملك ، فاحذر ذلك ، وعاقب الملتجئين والملجأ إليهم . * * * ركب زياد يوما بالسوس يطوف بالضياع والزروع ، فرأى عمارة حسنة ، فتعجب منها ، فخاف أهلها أن يزيد في خراجهم ، فلما نزل دعا وجوه البلد ، وقال : بارك الله عليكم ، فقد أحسنتم العمارة ، وقد وضعت عنكم مائة ألف درهم . ثم قال : ما توفر على من تهالك غيرهم على العمارة وأمنهم جوري أضعاف ما وضعت عن هؤلاء الان ، والذي وضعته بقدر ما يحصل من ذاك ، وثواب عموم العمارة وأمن الرعية أفضل ربح . * * * الأصل : ثم انظر في حال كتابك فول على أمورك خيرهم ، واخصص رسائلك التي تدخل فيها مكايدك وأسرارك بأجمعهم لوجود صالح الأخلاق ممن لا تبطره الكرامة فيجترئ بها عليك في خلاف لك بحضرة ملا . ولا تقصر به الغفلة عن إيراد مكاتبات عمالك عليك ، وإصدار جواباتها على الصواب عنك ، وفيما يأخذ لك ويعطى منك ، ولا يضعف عقدا اعتقده لك ، ولا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك ، ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الأمور ، فإن الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل . ثم لا يكن اختيارك إياهم على فراستك واستنامتك وحسن الظن منك .